أبي نعيم الأصبهاني
43
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
قال فقلت أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه حتى يعلم اللّه عز وجل أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين ، هؤلاء صناديدهم ، وأئمتهم وقادتهم ، فلم يهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قلت ، فأخذ منهم الفداء . قال عمر : فلما كان من الغد غدوت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو قاعد وأبو بكر ، وإذا هما يبكيان ، فقلت يا رسول اللّه أخبرني ما ذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الذي عرض على أصحابك من الفداء ، لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة » لشجرة قريبة ، فأنزل اللّه تعالى ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ) إلى قوله تعالى ( لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ - من الفداء - عَذابٌ عَظِيمٌ ) ثم أحل لهم الغنائم ، فلما كان يوم أحد من العام المقبل ، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل سبعون ، وفر أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من النبي صلى اللّه عليه وسلم وكسرت رباعيته ، وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فأنزل اللّه عز وجل ( أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا ، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ - بأخذكم الفداء - إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . * حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا محمد بن شعيب الأصبهاني ثنا أحمد بن أبي سريح الرازي ثنا عبيد اللّه ابن موسى ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أسر الأسرى يوم بدر استشار أبا بكر رضى اللّه تعالى عنه ، قال قومك وعترتك فخل سبيلهم ، فاستشار عمر رضى اللّه تعالى عنه فقال اقتلهم ، ففاداهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى ) الآية . فلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر فقال : « كاد أن يصيبنا في خلافك شر » . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن ابن سفيان ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش قال سمعت عمر رضى اللّه تعالى عنه يقول : لما توفى عبد اللّه بن أبي بن سلول ، دعى رسول اللّه صلى